الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
163
نفحات الولاية
3 - معيار التمييز بين الكبائر والصغائر هناك اختلاف بين العلماء بشأن الكبائر والصغائر . فقد اعتبرهما البعض من قبيل الأمور النسبية التي تخضع للمقارنة في أهميتها ، فما كانت أهميتها كبيرة فهي من الكبائر وما كانت أهميتها صغيرة فهي من الصغائر ( وقد نسب المرحوم الطبرسي في مجمع البيان هذا القول إلى الشيعة ، ويبدو أنّه أراد بعض علماء الشيعة ، لأنّ أغلبهم يرى غير ذلك كما سنشير لاحقاً ) . وقال البعض الآخر أنّ الكبيرة كما يتضح من اسمها هي المعصية الكبيرة حقاً والتي تحظى بأهمية لدى الشرع والعقل كقتل النفس وغصب حقوق الآخرين والربا والزنا - ولعل هذا هو الدليل الذي جعل الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تصرح بأنّ المعيار في الكبائر هو الوعيد بالعذاب الإلهي على ارتكابها ، فقد جاء في الحديث المعروف الذي روي عن الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الرضا عليه السلام انّه قال : « الكبائر التي أوجب اللَّه عز وجل عليها النار » « 1 » ويتضح ممّا مر معنا أنّ الصغائر ماليست لها مثل هذه الأهمية . وقد وردت بعض الأحاديث التي أشارت إلى أنّ الكبائر سبع وقيل عشرون . 4 - الناسخ والمنسوخ وفلسفتهما لعل هذين الحكمين يثيران الجدل والذهول لدى أغلب الناس وتعجبهم من كيفية اشتمال القرآن على الآيات الناسخة والمنسوخة ( فالمراد باناسخ والمنسوخ هو الحكم الذي يلغي حكماً آخر من قبيل استقبال الكعبة في الصلاة التي نسخت حكم استقبال بيت المقدس في الصلاة ) . وقد تزول هذه الدهشة والذهول بالنسبة للناسخ والمنسوخ في القوانين الوضعية التي يشرعها أفراد البشر ؛ لأهم قد يسنون اليوم قانوناً ويكتشفون غداً بعض أخطائه فيعمدون إلى نسخه ، ولكن ما بال القوانين التي يشرعها الحكيم سبحانه ؟ يمكن خلاصة الإجابة على السؤال المذكور في جملة واحدة وهى أنّ علم اللَّه المطلق لا يعتريه التغيير قط ، غير أنّ بعض الموضوعات تتغير بمرور الزمان . على سبيل المثال قد يكون
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين 1 / 473 .